العلامة المجلسي

515

بحار الأنوار

وأما الاجتهاد في إحراق فجاءة السلمي فهو من قبيل الاجتهاد في مقابلة النص ، وقد قامت الأدلة على بطلانه ، وما ذكره من عدم قبول توبته لأنه زنديق فاسد ، إذ لم ينقل أحد عن فجاءة إلا الإغارة على قوم من المسلمين ، ومجرد ذلك ليس زندقة حتى لا تقبل توبته ، وقد ذكر في المواقف ( 1 ) في الطعن أنه كان يقول : أنا مسلم . . ولم يمنعه في مقام الجواب . واعلم أن الرواية الدالة على عدم التعذيب بالنار من الروايات الصحيحة عند العامة ، ورواه ( 2 ) البخاري في باب لا يعذب بعذاب الله من كتاب الجهاد ( 3 ) عن أبي هريرة وعن ابن عباس . ورواه ابن أبي الحديد ( 4 ) أيضا . والذي رواه أصحابنا ما روي في الفقيه ( 5 ) وغيره ( 6 ) ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يحرق شئ من الحيوان بالنار ، لكن في بعض أخبارنا ( 7 ) ما ينافي هذا العموم ، وسيأتي الكلام فيه في كتاب المناهي ( 8 ) إن شاء الله تعالى ، ولا يضر ذلك في الطعن ، لان بناءه على الالزام لاعتراف العامة بصحتها . وما روي من فعل أمير المؤمنين عليه السلام فهو عندنا استناد إلى نص خاص ورثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعند العامة استناد إلى الاجتهاد ،

--> ( 1 ) المواقف : 402 . ( 2 ) في ( س ) : رواه في . ( 3 ) صحيح البخاري 4 / 74 - 75 . ( 4 ) في شرحه على النهج 17 / 222 . ( 5 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 4 / 3 باب 1 ، ذيل حديث الأول . ( 6 ) أمالي الصدوق : 254 . ( 7 ) كما جاء في الكافي 7 / 199 حديث 5 ، و 6 وفي صفحة : 201 حديث 1 ، وفي صفحة : 204 حديث 3 ، والتهذيب 6 / 142 باب 63 حديث 2 ، والمحاسن : 112 باب 51 حديث 106 ، وأورده في بحار الأنوار 25 / 300 عن رجال الكشي : 198 - 199 . ( 8 ) بحار الأنوار 76 / 329 .